يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

223

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

ومعنى : مررت ببر قفيز بدرهم : قفيز منه بدرهم ، وإن كان قفزانا كثيرة . فإذا اتصلت هذه المقادير باسم بعدها كانت رفعا ، لأنها ليست بمشتقة من فعل ، ولأن ما هو أقرب إلى الفعل منها يختار فيه الرفع نحو : مررت برجل خير منك أبوه أفضل منك أخوه وما أشبهه . وأنشد للأعشى في ما أفرد فجاء صفة الأول : * لئن كنت في جب ثمانين قامة * ورقيّت أسباب السماء بسلّم " 1 " فنعت بثمانين كأنه قال : في جب طويل . واعلم أنك إذا قلت : مررت برجل حسن أبوه ظريف ، لم يحسن فيه جر حسن وظريف إذا أردت أن ترفع الأب بحسن وظريف نعت لحسن ، لأنك إذا قلت : وصفت اسم الفاعل خرج من باب الأفعال ، وقوي في الاسمية ، فصار الباب الرفع على الابتداء والخبر . فإن قلت : مررت برجل شديد رجل أبوه ، فهو رفع لأن هذا وإن كان صفة فقد جعلته في هذا الموضع بمنزلة أبي عشرة أبوه ، و " رجل " الذي بعد شديد بدل من شديد ، فبطل أن يعمل شديد في أبوه ، وقد أبدل منه رجل فخرج عن شبه الأفعال . واعلم أنك إذا قلت : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشر منه إليه ، فأبغض : نعت لرجل ، و " إليه " في صلته " " والهاء " في إليه ضمير لرجل ، و " الشر " مرفوع بأبغض على أنه فاعله و " الهاء " في " منه " ضمير الشر ، و " الهاء " في ضمير الشر ، و " الهاء " في إليه التي بعد منهن ضمير رجل ذكر ، كأنه قال : منه إلى زيد . فإن قال قائل : قد مر من احتجاج سيبويه في مررت برجل خير منه أبوه ، ما يوجب أن يكون هذا مثله ، لأنه احتج في رفعه بأنك لا تستطيع أن تفرد شيئا من هذه الأسماء ( و ) لو قلت : هذا رجل خير ، وهذا رجل أفضل لم يستقم . وكذلك لا يفرد أبغض في قولك : ما رأيت رجلا أبغض وذكر أيضا أن الذي يجري على الأول اسم الفاعل أو الصفة المشبهة ، وأفعل ليس بواحد منها فهذا ، والذي تقدم في علة منح الإجراء على الأول مجتمعان ، فلم أجريت أحدهما عليه ، ومنعت الآخر الإجراء ؟ قيل له : بينهما فرق في المعنى : يوجب للذي أجراه على الأول قرب شبه من اسم الفاعل ، وفرق في اللفظ تدعو الضرورة فيه إلى إجرائه على الأول . وأما الفرق في المعنى ، فإنك إذا قلت : مررت برجل خير منه أبوه ، فمن تقع على المفضول ، والذي بعده هو الفاضل ، وأحدهما غير الآخر . وإذا قلت : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ، ما رأيت رجلا

--> ( 1 ) ديوان الأعشى 94 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 230 ، شرح المفصل 2 / 74 ، شرح النحاس 172 ، اللسان سبب 458 .